ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن التفسير بالمأثور لا يعتمد إلا إذا بني على ركائز متينة « 1 » ، كأن يكون هذا التفسير بالمأثور إما من القرآن الكريم نفسه وهذا ما يطلق عليه تفسير القرآن بالقرآن وهو في كتاب اللّه كثير ، ومثاله قوله تعالى :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
[ الطارق : 3 ] لبيان معنى
الطَّارِقِ
في قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
[ الطارق : 2 ] .
وإما أن يكون المأثور الذي يفسر به كلام اللّه تبارك وتعالى من السنة المشرفة المنقولة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومثاله تفسير النبي لقول اللّه تبارك وتعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ الأنعام : 82 ] فقد ورد في الأثر أنه لما نزلت هذه الآية شق الأمر على الناس ، فقالوا يا رسول اللّه أيّنا لا يظلم نفسه ؟
فقال : « إنه ليس الذي تعنون . ألم تسمعوا ما قال اللّه تعالى على لسان العبد الصالح لقمان الحكيم :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] »
والركيزة الثالثة للتفسير بالمأثور هو تفسير النص بقول الصحابي ، فما يقوله الصحابي في تفسير نص مما لا مجال للرأي فيه كأسباب النزول مثلا ، لأن الراجح في المسألة أن الصحابة رضى اللّه عنهم لا يقولون فيه شيئا إلا إذا ثبت لديهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومن أقرب الأمثلة على ذلك ما فهمه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه من قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] من أن ذلك مؤشر على دنو أجل النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك عندما أنزلت هذه الآية بكي سيدنا عمر رضى اللّه عنه بخلاف باقي الصحابة الذين فرحوا استبشارا بكمال الدين . وقول الصحابي الجليل عمر بن الخطاب هذا يعدّ تفسيرا بالمأثور للنص القرآني . وقد
هامش
( 1 ) - انظر الاتقان 2 / 192 .