تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحبير في علم التفسير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لإطلاق المقيّد على المطلق من غير قصد التّشبيه فمجاز ويسمّى : مرسلا ، وهي أقسام كثيرة فمنها : تحقيقيّة وهي : ما تحقّق معناها عقلا أو حسّا نحو :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ ( 1 ) الفاتحة : 5 ] أي : الدّين الحق
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ ( 6 ) الأنعام : 122 ] أي : ضالا فهديناه ومنها : تهكّميّة وتمليحيّة ، وهما ما استعملا في ضدّه أو نقيضه نحو :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ ( 3 ) آل عمران : 21 ] استعير لفظ : « البشارة » للعذاب ، وهي موضوعة للسّرور تهكّما بهم ، ومنها : مجرّدة وهي : ما قرن بملائم المستعار له نحو :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ
[ ( 16 ) النحل : 112 ] لم يقل : « فكساها » لأنّ الإدراك بالذّوق يستلزم الإدراك باللّمس ولا عكس . ومنها : مرشّحة وهي : ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ ( 2 ) البقرة : 16 ] ، استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ثمّ قرنها بما يلائم الاشتراء من الرّبح والتّجارة . ومنها : استعارة بالكناية : وهي أن يضمر التّشبيه في النّفس فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبّه ، ويدلّ عليه بأن يثبت للمشبّه أمر مختصّ بالمشبّه به ، فنفس التّشبيه هو الكناية ، وإثبات ذلك الأمر للمشبّه استعارة تخييليّة نحو :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
[ ( 2 ) البقرة : 16 ] شبّه ما يدرك من أثر الضّرّ والألم بما يدرك من طعم الرّيّ والشبع فأوقع عليه الإذاقة ، فتكون الإذاقة بمنزلة الأظفار للمنيّة في قوله : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها وكذا قوله تعالى :
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
[ ( 18 ) الكهف : 77 ] شبّه ميلانه للسّقوط بانحراف الحيّ فأثبت له الإرادة الّتي هي من خواصّ العقلاء ، وقوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ ( 36 ) يس : 52 ] بأن لا تقبل الحق بالشيء الموثوق المختوم ثم أثبت لها الختم . ومنها : تبعيّة وهي أن يكون المستعار فعلا أو صفة أو حرفا كما تقدّم في آية :
فَبَشِّرْهُمْ . .
وآية :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
[ ( 11 ) هود : 87 ] ، ومنه قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ ( 28 ) القصص : 8 ] استعيرت لام « كي » التي هي للعلّة للغاية . ومنها : تمثيليّة وهي : ما استعمل فيما شبّه بمعناه الأصليّ تشبيه مبالغة نحو :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
[ ( 3 ) آل عمران : 103 ] شبّه استظهار العبد باللّه ووثوقه به والتجاؤه إليه باستمساك الواقع في مهواة مهلكة بحبل وثيق مدلّى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه ، ولها أنواع أخر مبيّنة في علم البيان .