الثّالث : أن المراد به الخصوص لا يصحّ أن يراد به العموم بخلاف المخصوص .
الرّابع : أنّه يصحّ أن يراد به واحد اتّفاقا ، والمخصوص لا بدّ فيه من جمع أي على خلف فيه .
الخامس : أن المراد منه أقلّ مما خرج والدّاخل في المخصوص أكثر مما خرج وهو قريب من الّذي قبله .
قلت : بقي فرق آخر هو أعظم ممّا ذكره وهو أن المراد به الخصوص مجاز قطعا لأنّه لفظ استعمل في بعض أفراده ، والمخصوص حقيقة على الأصحّ لأن تناول اللّفظ للبعض الباقي في التّخصيص كتناوله له بلا تخصيص وذلك التّناول حقيقيّ اتّفاقا فكذا هذا .
ومن أمثلة : المراد به الخصوص :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
[ ( 4 ) النساء : 54 ] أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ ( 27 ) النمل : 23 ] ،
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
[ ( 18 ) الكهف : 84 ] ،
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
[ ( 46 ) الأحقاف : 25 ] .
وأما المخصوص فأمثلته كثيرة جدا .
النوع السادس والخمسون والسابع والخمسون : ما خص فيه الكتاب السّنّة وما خصّت فيه السّنّة الكتاب
وقد أنكرهما قوم وقالوا : لا يخصّ الكتاب إلّا بكتاب ، ولا السّنّة إلّا بسنّة ، وأوجبهما آخرون وقالوا : لا يخصّ الكتاب الكتاب ولا السّنّة السّنّة ، والأصح جواز الجميع .
فأمّا النّوع الأوّل فقليل جدا ، ومن أمثلته قوله تعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
[ ( 9 ) التوبة : 29 ] خصّ عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه » ، وقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ ( 2 ) البقرة : 238 ] خصّ عموم نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصّلاة في الأوقات المكروهة بإخراج الفرائض ، وقوله تعالى :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها
[ ( 16 ) النحل : 80 ] الآية ، خصّ عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أبين من حيّ فهو ميّت » ، وقوله تعالى :
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
[ ( 9 ) التوبة : 60 ] خصّ عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا تحلّ الصّدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ » فإنهما يعطيان مع الغنى ، وكذا سبيل اللّه ، وقوله تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ( حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
[ ( 49 ) الحجرات : 9 ] خصّ عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار » .