تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحبير في علم التفسير — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
رابعها : ما في سورة الأحزاب من آيات غزوة الخندق ، فقد كانت في البرد ففي حديث حذيفة : تفرّق النّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الأحزاب إلّا اثني عشر رجلا فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا بن اليماني ، قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم » قلت : يا رسول اللّه ، والّذي بعثك بالحق ما قمت لك إلّا حياء من البرد . الحديث ، وفي بعض طرقه قال في آخره : فأنزل اللّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
إلى آخرها . [ ( 33 ) الأحزاب : 9 ] .

النّوع التّاسع : الفراشيّ

ذكر له البلقيني مثالا واحدا وهو آية الثّلاثة الذين خلفوا كما تقدّم أنّها نزلت وقد بقي من اللّيل الثّلث وهو صلّى اللّه عليه وسلّم عند أمّ سلمة ، وظفرت بمثال آخر ، وهو :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ ( 5 ) النساء : 67 ] كما تقدم ، واستشكل الجمع بين ما تقدّم من نزول الآية في بيت أم سلمة وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حقّ عائشة : « ما نزل عليّ الوحي في فراش امرأة غيرها » ، قال البلقيني : ولعل هذا كان قبل القصة التي نزل فيها الوحي في فراش أمّ سلمة . قلت : ظفرت بما يحصل به الجواب وهو أحسن من هذا ، فروى أبو يعلى في مسنده عن عائشة قالت : أعطيت تسعا - الحديث ، وفيه : « وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه ، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافة » . وعلى هذا لا معارضة بين الحديثين كما لا يخفى .

النّوع العاشر : النّومي

ذكره البلقيني وجعله ملحقا بما قبله ورأينا إفراده بنوع أليق ، ومثّل بما في صحيح مسلم عن أنس قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذا غفي إغفاءة ثم رفع رأسه متبسّما فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ فقال : أنزل علىّ آنفا سورة فقرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
. وقال الإمام الرّافعي في أماليه : فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة وقالوا : من الوحي ما كان يأتيه في النوم لأن رؤيا الأنبياء وحي قال : وهذا صحيح ، لكن الأشبه أن يقال : إن القرآن كلّه نزل في اليقظة ، وكأنه خطر له في النّوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة أو عرض عليه الكوثر التي وردت فيه السورة فقرأها عليهم وفسّرها لهم ، قال : وورد في بعض الروايات أنه أغمي عليه وقد يحمل ذلك على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي ويقال لها : برحاء الوحي . انتهى .