النّوع الخامس والتّسعون : تسمية السّور
هذا النّوع من زيادتي ، وفيه مسائل :
الأولى : اختلف هل يجوز أن يقال : سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، وسورة النّساء ، وسورة المائدة ونحو ذلك .
والجمهور على جوازه ففي الصّحيح عن ابن مسعود أنّه قال : هذا مقام الّذي أنزلت عليه سورة البقرة ، وفي مسند أحمد أن العبّاس نادى بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا فرّ الصّحابة يوم حنين : يا أصحاب الشّجرة ، يا أصحاب البقرة ، فجعلوا يقبلون .
وقال جماعة : لا يقال ذلك ، بل السّورة الّتي يذكر فيها كذا .
ففي الطّبرانيّ عن أنس مرفوعا : « لا تقولوا سورة البقرة ، ولا سورة آل عمران ولا سورة النّساء ، وكذلك القرآن كلّه ، ولكن قولوا : السّورة الّتي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كلّه » ، وهذا حديث ضعيف غريب . وقال ابن كثير : لا يصحّ رفعه ، وقال البيهقيّ : إنّما يعرف موقوفا على ابن عمر .
الثّانية : قد سبق في حدّ السّورة أنّها المسمّاة توقيفا ، فظاهره أنّه لا يجوز إلّا بتوقيف من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد : الاسم الّذي تذكر به وتشتهر ، وإلّا فقد سمّى جماعة من الصّحابة والتّابعين سورا بأسماء من عندهم ، كما سمّى حذيفة التّوبة بالفاضحة وسورة العذاب وسمّى خالد بن معدان البقرة : فسطاط القرآن ، وسمّى سفيان بن عيينة الفاتحة : الوافية ، وسمّاها يحيى بن أبي كثير : الكافية ، لأنّها تكفي عمّا عداها .
الثّالثة : من السّور ما كان له اسمان فأكثر - فالفاتحة تسمّى : أمّ القرآن وأم الكتاب ، وسورة الحمد ، وسورة الصّلاة ، والشّفاء ، والسّبع المثاني ، والرّقية والنّور ، والدّعاء ، والمناجاة ، والشّافية ، والكافية ، والكنز ، والأساس ، وبراءة تسمّى : التّوبة ، والفاضحة ، وسورة العذاب ، ويونس تسمّى : السّابعة لأنّها سابعة السّبع الطّوال . والإسراء تسمّى : سورة بني إسرائيل . والسّجدة تسمّى : المضاجع . وفاطر تسمّى : سورة الملائكة . وغافر تسمّى :
المؤمن . وفصّلت تسمّى : السّجدة . والجاثية تسمّى : الشّريعة ، وسورة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تسمّى :
القتال . والطّلاق تسمّى : سورة النّساء القصرى .
وقد يوضع اسم لجملة من السّور : كالزّهراوين للبقرة وآل عمران ، والسّبع الطّوال وهي : البقرة وما بعدها إلى الأعراف ، والسّابعة : يونس ، كذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد .