وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ ( 30 ) الروم : 6 ] .
ويلحق به نحو :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ ( 48 ) الفتح : 29 ] فإنّ الرّحمة مسبّبة عن اللّين .
ومنها نوع يخصّ باسم المقابلة وهو : أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر بما يقابل ذلك على التّرتيب نحو :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
[ ( 9 ) التوبة : 82 ] .
ونحو :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ ( 7 ) الأعراف : 157 ] .
ونحو :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
[ ( 92 ) الليل : 6 ، 10 ] . فإنّ المراد باستغنى : أنّه زهد فيما عند اللّه كأنّه مستغن عنه فلم يتّق ، أو استغنى بشهوات الدّنيا عن نعيم الآخرة فلم يتّق .
النّوع السّادس والسّبعون : المناسبة
هذا النّوع من زيادتي وهو : ذكر الشّيء وما يناسبه ، ويسمّى أيضا : مراعاة النّظير نحو :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
[ ( 55 ) الرحمن : 5 ] .
ومنه نوع يسمّى : تشابه بالأطراف وهو : أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى نحو :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ ( 6 ) الأنعام : 103 ] فإنّ الذي لا تدركه الأبصار يناسبه اللّطيف ، والّذي يدرك يناسبه الخبير .
ومنه :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
[ ( 5 ) المائدة : 118 ] الآية .
قال الطّيبي : هو من خفيّ هذا القسم ، لأنّ قوله :
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
يوهم أنّ الفاصلة :
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
لكن التقدير : إن تغفر لمن يستحقّ العذاب فالمناسب له :
العزير الحكيم الّذي ليس فوقه أحد يردّ عليه حكمه ويعلم الحكمة فيما يفعله وإن خفيت .
ويحكى أنّ أعرابيا سمع قارئا يقرأ : ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه غفور رحيم ) فأنكره ولم يكن قرأ القرآن وقال : إن كان هذا كلام اللّه فلا يقول كذا ، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزّلل لأنّه إغراء عليه .
ومنه نوع يسمّى : المشاكلة ، وهو ذكر الشّيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ، وهذا نوع مهمّ ينبغي إتقانه لأنّه كثير في القرآن نحو :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي