وقد يرجع ذهاب الصوت في الإشمام إلى قصر الزمن في صائت الضمة ، فلا يستطيع القارئ أن يزيد أكثر من ذلك ، وإلا انتقل إلى درجة أخرى من درجات التقصير وهي الروم أو الاختلاس . يقول د . غانم الحمد :
« والروم أتم من الإشمام ، لأنه تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها ، فيسمع لها صويت خفى يدرك معرفته الأعمى بحاسة سمعه ، ويستعمل في الحركات الثلاث . إلا أن عادة القراء ألا يرموا المنصوب ولا المفتوح لخفتهما وسرعة ظهورهما إذا حاول الإنسان الإتيان ببعضهما » « 1 » .
وبيّن عبد الوهاب القرطبي أحد علماء التجويد وجه انحصار الإشمام بالضمة دون الكسرة والفتحة بقوله :
واختص به المرفوع والمضموم دون المكسور والمجرور والمفتوح والمنصوب لأن الضم من الشفتين ، وإذا أومأ القارئ بشفته نحوه أمكن الإيماء وأدركه الرائي وإن انقطع الصوت ، لأن الرائي يدرك مخرج هذه الحركة وهي الشفتان ، فأمكن أن يدركها ، أما في المجرور والمكسور والمنصوب والمفتوح فإنما امتنع لأن الكسر ليس من الشفة ، وإنما من مخرج الياء ، ومخرج الياء من شجر الفم ، والنظر لا يدرك حركته ، وكذلك الفتح من الألف ، ولا آلة للألف يدركها النظر ، لأن مخرجها من الحلق .
والرائي لا يدركه ولا يدرك حركته ، والصوت ينقطع دون الشروع في هذا الجزء من الحركة ، فلم يبق للنظر ولا للسمع وصول إلى إدراكه فامتنع الإشمام فيه لذلك « 2 » .
أضف إلى ذلك ، أنه لا توجد ملامح بصرية في ملامح أصوات اللغات البشرية المنطوقة حيث تعتمد اللغة البشرية على الملامح النطقية - السمعية - أساسا للأصوات .
هامش
( 1 ) الدراسات الصوتية لعلماء التجويد : 509 ، 510 .
( 2 ) الدراسات الصوتية لعلماء التجويد : 511 .
شجرة الفم منطقة الغار في سقف الحنكPalateالحلق يشمل المنطقة من الحنجرة إلى الحلق .