تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه ، فإذا سمع أهل السماء صعقوا ، وخرّوا سجّدا ، فيكون أوّلهم يرفع رأسه ( جبريل ) فيكلّمه اللّه بوحيه بما أراد ، فينتهي به إلى الملائكة ، فكلّما مرّ بسماء سأله أهلها ما ذا قال ربنا ؟ قال : الحق ، فينتهي به حيث أمر » . رواه الطبراني . قال ( الزرقاني ) في كتابه مناهل العرفان : ( وقد أسفّ بعض الناس فزعم أن جبريل كان ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمعاني القرآن ، والرسول يعبّر عنها بلغة العرب . . وزعم آخرون أن اللفظ لجبريل وأن اللّه كان يوحي إليه المعنى فقط . . وكلاهما قول باطل أثيم ، مصادم لصريح الكتاب والسنّة والإجماع ، ولا يساوي قيمة المداد الذي يكتب به ، وعقيدتي أنه مدسوس على المسلمين في كتبهم ، وإلّا فكيف يكون القرآن حينئذ معجزا واللفظ لمحمد أو لجبرئيل ؟ ثم كيف تصحّ نسبته إلى اللّه واللفظ ليس للّه ؟ مع أن اللّه يقول
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » إلى غير ذلك مما يطول بنا تفصيله « 2 » .

هل السنة النبوية بوحي من اللّه ؟

تقدّم معنا أن القرآن الكريم ( كلام اللّه ) ومعنى ذلك أن ( اللفظ والمعنى ) هو من عند اللّه ، ولا دخل لجبريل أو لمحمد فيه سوى التبليغ عن اللّه عز وجل ، أما السنة النبوية فإنها بوحي كذلك من اللّه ولكنّ اللفظ للرسول والمعنى من عند اللّه ، لأن اللّه تعالى يقول
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 » . وقد نقل السيوطي عن ( الجويني ) أنه قال : ( كلام اللّه المنزّل قسمان : قسم قال اللّه لجبريل : قل للنبي الذي أنت مرسل إليه إن اللّه يقول : افعل كذا وكذا ، وأمر بكذا وكذا ، ففهم جبريل ما قاله ربه ثم نزل على ذلك النبي وقال له ما قاله ربه ، ولم تكن العبارة تلك العبارة ، كما يقول الملك لمن يثق به : قل لفلان يقول لك الملك : اجتهد في الخدمة ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 6 . ( 2 ) أنظر : مناهل العرفان ، ص 42 . ( 3 ) سورة النجم ، الآيتان : 3 - 4 .