ثانيا : كما أشكل على ( عروة بن الزبير ) رضي اللّه عنه معنى قوله تعالى
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . .
« 1 » الآية . فإن ظاهر الآية الكريمة يشير إلى عدم وجوب السعي بين ( الصفا والمروة ) حتى قال ( عروة بن الزبير ) لخالته عائشة أم المؤمنين يا خالة : إنّ اللّه تعالى يقول :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
فأرى أنه لا بأس على الإنسان أن يترك السعي بينهما ؟ ! فقالت له عائشة : بئس ما قلت يا ابن أختي ، لو كان الأمر كما ذكرت لقال اللّه تعالى : فلا جناح عليه ألّا يطّوف بهما . . ثم أخبرته بأن الناس في الجاهلية كانوا يسعون بين الصفا والمروة وكانوا يحجون في سعيهم ( لصنمين ) أحدهما :
على الصفا يسمى ( إسافا ) ، والثاني ، على المروة ويسمى ( نائلة ) ، فلما دخل الناس في الإسلام تحرّج بعض الصحابة من السعي بينهما خشية أن يلتبس الأمر بعبادة الجاهلية ، فنزلت الآية الكريمة تدفع عنهم الإثم والحرج وتوجب عليهم السعي للّه تعالى لا للأصنام . فقد ردت عائشة على عروة فهمه وكان ذلك بسبب النزول .
ثالثا - أشكل على بعض الأئمة معنى الشرط في قوله تعالى
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ . .
« 2 » الآية حتى قال الظاهرية إنّ الآيسة : ( التي انقطع دم الحيض عليها لكبر السن ) لا عدّة عليها إذا لم ترتب ، وقد تبيّن خطأ فهمهم بسبب النزول ، فإنّ الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهن في العدة ؟ وارتاب هل عليهن عدة أم لا ؟ فيكون معنى
إِنِ ارْتَبْتُمْ
أي إن أشكل عليكم حكمهن ، وجهلتم كيف يعتدون فهذا هو حكمهن ، وقد نزلت هذه الآية بعد أن قال بعض الصحابة : إن عدة بعض النساء لم تذكر في القرآن وهنّ ( الصغيرات والآيسات ) ، فنزلت الآية الكريمة تبيّن حكم عدة كل منهن ، واللّه أعلم .
رابعا - ومن أمثلة فوائد النزول في دفع توهم الحصر ما روي عن الشافعي رحمه اللّه في قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 158 .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 4 .