قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . .
« 1 » الآية فقد قال ما معناه : إن الكفار لما حرّموا ما أحلّ اللّه ، وأحلّوا ما حرّم اللّه ، وكانوا على المضادّة والمحادّة فجاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال : لا حلال إلا ما حرمتموه ، ولا حرام إلا ما أحللتموه ، فلم يقصد حلّ ما وراءه وإنما القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل ، قال ( إمام الحرمين ) : وهذا في غاية الحسن ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية « 2 »
توضيح لمعنى الآية الكريمة :
وتوضيحا لهذه الفكرة أقول : إن ظاهر الآية الكريمة يدل على حصر المحرمات في هذه الأشياء المذكورة في الآية الكريمة وليس الأمر كذلك ، فإن هناك محرمات غير هذه ، وإنما وردت الآية بصورة الحصر وليس معناها الحصر للرد على المشركين في تحريمهم ما أحلّ اللّه وتحليلهم لما حرّم اللّه .
خامسا - ومن أمثلة فوائد سبب النزول أن نعرف اسم من نزلت فيه ليزول اللبس والإبهام فقد زعم ( مروان ) أنّ قوله تعالى
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما . .
« 3 »
الآية أنها نزلت في ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) فردّت عليه عائشة رضي اللّه عنها هذا الزعم الباطل وبيّنت له سبب نزولها ، وتفصيل القصة على ما ذكرها البخاري هي :
« إنّ مروان كان عاملا على المدينة ، فأراد ( معاوية ) أن يستخلف ( يزيد ) فكتب إلى مروان بذلك ، فجمع مروان الناس فخطبهم ، فذكر يزيد ودعا إلى بيعته ، وقال :
إن أمير المؤمنين أراه اللّه في يزيد رأيا حسنا ، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن ، ما هي إلا هرقليّة ( يعني انها استبداد للملك كعمل ملوك الروم ) . فقال مروان : سنّة أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن : ( هرقلية ) . . . إنّ أبا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 .
( 2 ) أنظر : كتاب الاتقان للسيوطي .
( 3 ) سورة الأحقاف ، الآية : 17 .