تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في علوم القرآن — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

الفصل الثاني أسباب النزول

أسباب النّزول :

معرفة ( أسباب النزول ) له أثر كبير في فهم معنى الآية الكريمة ، ولهذا اعتنى كثير من العلماء بمعرفة أسباب النزول ، حتى أفرد له بالتصنيف جماعة من العلماء كان من أقدمهم ( علي بن المديني ) شيخ البخاري رحمه اللّه . . ومن أشهر ما كتب في هذا الفن كتاب ( أسباب النزول ) للواحدي ، كما ألّف فيه شيخ الاسلام ( ابن حجر ) وألّف فيه أيضا العلامة ( السيوطي ) كتابا حافلا عظيما سماه ( لباب النّقول في أسباب النزول ) . ولمعرفة أهمية هذا النوع من علوم القرآن ، والتأكد من ضرورته لفهم معاني الآيات الكريمة نستطيع أن نقول : إن بعض الآيات لا يمكن فهمها أو معرفة أحكامها إلا على ضوء سبب النزول ، فمثلا قول اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . .
« 1 » الآية قد يفهم منها جواز التوجه في الصلاة إلى غير القبلة ، وهذا الفهم خاطئ لأن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة ، وبمعرفة سبب النزول يتّضح فهم الآية ، فقد نزلت هذه الآية الكريمة فيمن كان في ( سفر ) ، وأضاع القبلة فلم يعرف جهتها فإنه يجتهد ويتحرّى ثم يصلي فإلى أي جهة صلى تصحّ صلاته ، ولا تجب عليه
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 115