وروى بإسناده الصحيح عن مجاهد قال : كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ، يقولون : تنزل الرحمة « 1 » .
المسألة الرابعة :
يستحبّ الدعاء عقيب الختم استحبابا متأكّدا ، لما ذكرناه في المسألة التي قبلها . وروى الدارميّ بإسناده عن حميد الأعرج قال :
من قرأ القرآن ، ثم دعا ، أمّن على دعائه أربعة آلاف ملك « 2 » .
وينبغي أن يلحّ في الدعاء ، وأن يدعو بالأمور المهمّة ، وأن يكثر من ذلك في صلاح المسلمين ، وصلاح سلطانهم ، وصلاح ولاة أمورهم ، وقد روى الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوريّ بإسناده أن عبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه ، كان إذا ختم القرآن ، أكثر من دعائه للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات « 3 » ، وقد قال نحو ذلك غيره .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة 10 / 491 ، والفريابي ( 87 ) . وجاء في حاشية الأصل ما نصه :
واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن ، فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل ، وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء ، وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل ، فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه من القراءة : اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . من « الأذكار » للنووي . انتهى نص الحاشية .
( 2 ) سنن الدارمي ( 3481 ) وفي إسناده قزعة بن سويد ، وهو ضعيف ، وذكره المصنف أيضا في « الأذكار » ، ونقل ابن علان في شرحه 3 / 246 عن الحافظ ابن حجر قوله فيه : أثر مقطوع ، وسنده ضعيف ، ويغني عنه أثر مجاهد وعبدة السابق .
( 3 ) ولهذا الأثر أصل صحيح ، فقد أخرج مسلم ( 2733 ) وغيره عن أبي الدرداء مرفوعا :
« دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكّل ، كلما دعا لأخيه بخير ، قال الملك الموكل به : آمين ، ولك بمثل » . قال المصنف في « شرح مسلم » 17 / 49 : وفي هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ، ولو دعا لجماعة من المسلمين ، حصلت هذه الفضيلة ، ولو دعا لجملة المسلمين ، فالظاهر حصولها أيضا ، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه ، يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ، لأنها تستجاب ، ويحصل له مثلها .