عنده الواجب واجتنب القبيح ، فلا بد أن يفعل به ذلك الفعل وإلا عاد بالنقص على غرضه » « 1 » .
وقال الزمخشري في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] :
« فإن قلت فلم قدمت العبادة على الاستعانة ؟ قلت : لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها » « 2 » فوجه تقديم العبادة على الاستعانة يرجعه إلى أنه لما كانت العبادة تقربا بالأفعال إلى الله تعالى فإن تقديم الاستعانة عليها أولى .
ثم تساءل قائلا : فلم كان تقديم العبادة ؟ فأجاب بأن الاستعانة طلب الحاجة ؛ بينما العبادة وسيلة لتحقيقها . ويرى أن تقديم العبادة باعتبارها وسيلة إنما هو ليستحقوا الإجابة وليكونوا جديرين بذلك . وأضاف أن الأحسن أن تطلب الاستعانة بالله وبتوفيقه لتأدية العبادة ، فتصبح العبادة بهذا التفصيل الأخير مقصودة لذاتها والإعانة وسيلة إليها على عكس ما ذكره في جوابه السابق . وإذا كانت السعادة الأبدية هي المطلب الحقيقي في كل ذلك فإن العبادة التي تعد وسيلتها لا تكفي ، وإنما تعوزها الاستعانة بالله عز وجل وبتوفيقه للفوز بها « 3 » .
أما قول الزمخشري : « ليستوجبوا الإجابة إليها » فإن قصده فيما يبدو هو أن يستحقوا وأن يكونوا جديرين به ولا يقصد أن ذلك واجب على الله لأنه سبحانه :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ هود : 107 ] « 4 » أما توجيه المعنى إلى الوجوب على الله فمردود في الدليلين : الشرعي والعقلي . جاء منه في معتقد أهل السنة أن العبد لا يوجب على ربه جزاء أو وجوب الخير ، تعالى الله عن هذا ، لأن الثواب فضل من الله يحصّله العباد من الإعانة على العبادة في الدنيا ، ويظفرون به بتوفيقه ، ويتأتى من صنوف النعم في الآخرة ؛ فليس ذلك واجبا على الله تعالى بل هو
هامش
( 1 ) م ن ، ج 2 ، ص ، 189 مظاهر اللطف الإلهي متعددة : أولها منح العباد العقل ، الثاني : التكليف الذي هو إعلام الغير أن له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفعا لضرر . الثالث : إرسال الله تعالى الرسل للعباد إذ يكون إعلامهم بالتكليف عن طريق الرسل . الرابع : الهداية والتوفيق : انظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل ودراسة ص 235 - 234 - 233 - 232 . والكشاف ، ج 1 ، ص 65 - 66 .
( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 65 ، 66 .
( 3 ) انظر م ن ، ج 1 ، ص 66 .
( 4 ) وانظر : البروج : 16ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ.