وأطرف ما في هذا الاستشهاد أنّ آية الجزية تتعلق بأهل الكتاب . . فكيف تنسخ آية في المشركين .
يقول هبة اللّه بن سلامة الضرير في كتابه الناسخ والمنسوخ إنّ سورة الإنسان فيها النسخ كثيرا حتى يصل إليها كلها إلا آيتين وبعض آية . . ويبدأ ببعض الآية المنسوخ فإذا هو لفظ
وَأَسِيراً
من قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] . فالمراد بذلك غير أهل القبلة من أسرى المشركين . . وقد نسخ بزعمه إطعام اسرى المشركين بآية السيف وهي :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] .
وهنا يجب أن نعرف أنّ لفظ الآية الكريمة
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
يعني المشركين الناقضين للعهد أو المعتدين .
ثم قرئ على ابن سلامة كتابه في « الناسخ والمنسوخ » وابنته تسمع . .
فلما انتهى إلى هذا الموضع هال البنت أن أباها من شغفه بالناسخ والمنسوخ نسي المبدأ الأخلاقي الثابت في القرآن . . بل إنّه كذلك في جميع الكتب والأديان . . فقالت أخطأت يا أبت في هذا الكتاب فقال لها : وكيف يا بنية ؟
فقالت : أجمع المسلمون على أنّ الأسير يطعم ولا يقتل جوعا ! ! قال :
صدقت .
ومن الأمور الغريبة والخطيرة بآن واحد هو نسخ كثير من الآيات التي يأمر اللّه بها عباده المؤمنين بالقول بالمعروف والحكمة والموعظة الحسنة بآية السيف . . وحتى قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
[ البقرة : 83 ] نسخوها بآية السيف .