الفصاحة والبلاغة في القرآن
إننا نلاحظ في آيات القرآن الكريم وفي كلماته فصاحة وبلاغة عظيمة ومتنوعة . . مختصرة في مبناها شاملة في معناها . . من الصعب أن نشاهد مثل ذلك في غير كتاب اللّه المجيد . . الذي هو كلام اللّه رب العالمين .
تقول العرب البلاغة في الإيجاز . . وبلاغة القرآن فوق كل بلاغة . . وإيجاز القرآن دونه كل إيجاز . . ولنأخذ مثالا على ذلك ما جاء في هذه الآية الكريمة بالنسبة لتعريف الصلاة :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
[ العنكبوت : 45 ] .
لقد جاء حرف التوكيد إن مع اسم الصلاة ليتأكد تعريفها . . وتعريفها بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر . . وكلمتا الفحشاء والمنكر تجمع العديد من الذنوب التي حرمها اللّه .
فالفحشاء هي الأعمال المتناهية في القبح وقد نهى اللّه عنها وحرمها . . كالقتل والزنا . . وفي تعريف آخر الأمور المنكرة والأعمال المتناهية في القبح . . وتطلق أيضا كلمة الفحشاء على منع الزكاة أو البخل فيها كما في قوله تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 268 ] .
والمنكر هو كل عمل لا يقره الشرع وينفر منه الطبع . . وقيل كل ما ينكره الشرع أو يحرمه وينفر منه الطبع أو العقل السليم . . مثل الكذب والغش وغيرهما . . حمانا اللّه من الفحشاء والمنكر إنه سميع مجيب .