ولين . . دون تعال أو تكبر . . يؤذي من يأخذ هذه الصدقات . . ومن عظمة وروعة الأسلوب القرآني . . أن يكون هذا التوجيه الإلهي بصورة غير مباشرة . .
فلا أمر ولا نهي فيه . . وإنما توضيح وبيان . . بكلمات رقيقة بديعة
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
أليس هذا رائعا ؟ أليس هذا معجزا ؟
ولكنه القرآن ومنزل القرآن عظم شأنه وتعالى وصفه .
ويأتي اسم اللّه الغني ليوضح لمن يتصدق ويتبع صدقته بالأذى أن اللّه جل جلاله هو غني عن مثل هؤلاء في صدقاتهم المؤذية لإخوانهم الفقراء . . كما أنه غني أيضا حيث يعوض من غناه لهؤلاء الفقراء عن صدقات المن والأذى من أولئك الأغنياء .
أما اسم اللّه الحليم فإنه يدل على حلم الإله الذي من شأنه العطف على عباده . . والتوسع بهم قولا وفعلا . . والتكرم عليهم برحمته . . وهنا يأتي اسم اللّه الحليم . . ليوضح لهؤلاء الذين أتبعوا صدقاتهم بالمن والأذى . . بأن يتوبوا إلى اللّه ويصلحوا نفوسهم . . ويقدموا على الخير وفعل الخير بكل خير . . وأن يتصدقوا بكل تواضع وحمد وشكر للّه الذي أنعم عليهم . . وجعلهم في إمكانية التصدق . . ولم يجعلهم ممن يتصدق عليهم .
سبحانك اللهم يا غني ما أعظمك وأكرمك . . وسبحانك اللهم يا حليم ما أحلمك . . لك الفضل ولك الشكر على ما تفضلت به وأوضحت . . وعلى ما تكرمت به وعلّمت .
4 - يأتي عدد من أسماء اللّه الحسنى في آية واحدة . . حيث تكون الآية مقتصرة على ذكر هذه الأسماء الكريمة . . وهذا النوع من الآيات قليل في العدد . . ولكنه كثير وعظيم فيما يحتويه من أسماء اللّه الحسنى ويقول ربنا :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ الحشر : 23 ] .