يجعل المرسل إليهم يرضون عن ذلك الكلام . . ولكن اللّه يبطل ما يلقي الشيطان من الوساوس . . ثم يثبت اللّه آياته ويحفظها من التبديل والتحريف . .
وذلك كله ليجعل اللّه ما يلقى الشيطان محنة واختبارا للذين في قلوبهم شك . .
وللمشركين والكفار قساة القلوب عن قول الحق .
ولكن بعض الروايات غير المسندة والمرسلة تقول إن هاتين الآيتين نزلتا حينما قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
ألقى الشيطان كلمتين مقلدا صوت النبي تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى . .
ويقول ابن خزيمة : إن هذه القصة من وضع الزنادقة . . إن كثرة تعدد الروايات بصيغة تلك الغرانيق والتي بلغت الخمس تدل على ضعف الموضوع من أصله . . والسياق القرآني في سورة النجم لا يمكن أن يدخل عليه هذا الكلام :
تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى .
حيث يصبح ظاهر التناقض . . ولا يمكن أن يقبله العقل السليم . . وفي الأصل لا يمكن أن يوجد أي تناقض أو خلل أو تنازع في آيات القرآن الكريم . .
سواء كان ذلك في المعنى أو المبنى . . وكيف يكون ذلك والعياذ باللّه . . ومنزل القرآن العظيم يقول في كتابه الكريم :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 )
« 1 » [ فصلت : 41 - 42 ] .
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
« 2 » [ الإسراء : 81 ] .
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 )
« 3 » [ البقرة : 1 - 2 ] .
هامش
( 1 ) من بين يديه : من أمامة أو حاضره والمقصود كتاب آخر يبطله . من خلفه : من ورائه أو في المستقبل والمقصود أي لا يأتيه الباطل من جميع الجهات . حميد : اسم اللّه المحمود في صفاته وأفعاله .
( 2 ) زهق : هلك وذهب واضمحل . زهوقا : هالكا وغير ثابت .
( 3 ) لا ريب فيه : لا شك فيه .