ويذكر الايجاز بالتقرير ، وهو الذي تكون ألفاظه مساوية لمعانيه لا يزيد أحدهما على الآخر ، بحيث لو قدر نقص من لفظه لتطرق الخرم إلى معناه على قدر ذلك النقصان .
وواضح أن جمهور البلاغيين لا يجعلون هذا من الايجاز ، وانما هو قسم برأسه ، وهو المعروف عندهم بالمساواة .
ثم يذكر العلوي من أمثلته قوله تعالى :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ »
« 82 » . . ثم يقول في تحليله : « فقوله :
« قُتِلَ الْإِنْسانُ »
أبلغ دعاء على الانسان لما فيه من اذهاب الروح بسرعة وفجأة ، وهو أعظم في الفجيعة ، وقوله
« ما أَكْفَرَهُ »
تعجب من شدة الافراط في كفره لنعم اللّه ، فلا يكاد يقرع السمع أسلوب أغلظ من هذا الدعاء ، والتعجب ، ولا أبلغ في الملامة ، ولا أقطع للمعذرة ، ولا أعظم دلالة على السخط ، مع تقارب أطرافه وقصر متنه » « 83 » .
وهذا مأخوذ من المثل السائر ، وقد أخذه ابن الأثير من الكشاف « 84 » ، وأحسب أن فيه تصحيفا والصواب : الايجاز بالتقدير كما هو مذكور في المثل ، ورجحت التقدير على التقرير لأن كلمة « التقدير » أقرب إلى مفهوم هذا النوع من الايجاز حيث يكون اللفظ مقدرا على قدر المعنى ، ولأنه أشار إليها في التعريف بقوله : « بحيث لو قدّر نقص من لفظه لتطرق الخرم إلى معناه على قدر ذلك النقصان » .
ويذكر الاطناب الذي يقع في الجملة الواحدة ويبين أنه قد يكون واردا على جهة الحقيقة ، وقد يكون واردا على جهة المجاز ، ومثال
هامش
( 82 ) عبس : 17 - 19
( 83 ) الطراز ج 2 ص 120
( 84 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 333 ، 334 والكشاف ج 4 ص 561 ، 562