وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، وحذفها وصل خفى تقديرى بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقرر كأنهم قالوا : فما ذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت ؟ فقال :
« سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
، فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف وهذا قسم من أقسام علم البيان تتكاثر محاسنه فاعرفه ان شاء اللّه تعالى » « 112 » .
وهذا مأخوذ من الكشاف « 113 » .
ويأخذ ابن الأثير من الكشاف ما يذكره في حذف المفعول في « شاء » و « أراد » ، يقول ابن الأثير : « ولقد تكاثر هذا الحذف في « شاء » و « أراد » حتى أنهم لا يكادون يبرزون المفعول الا في الشيء المستغرب ، كقوله تعالى :
« لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
« 114 » وعلى هذا الأسلوب جاء قول الشاعر :
ولو شئت أن أبكى دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع
فلو كان على حد قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى »
« 115 » لوجب أن يقول : ولو شئت لبكيت دما ، ولكنه ترك تلك الطريقة وعدل إلى هذه لأنه أليق في هذا الموضع ، وسبب ذلك أنه كان بدعا عجيبا أن يشاء الانسان أن يبكى دما فلما كان مفعول المشيئة مما يستعظم ويستغرب كان الأحسن أن يذكر ولا يضمر » « 116 » .
ويقول الزمخشري : « ولقد تكاثر هذا الحذف في « شاء » و « أراد » لا يكادون يبرزون المفعول الا في الشيء المستغرب كنحو قوله : « فلو شئت أن أبكى دما » .
هامش
( 112 ) المثل السائر ج 2 ص 282 ، 283
( 113 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 231
( 114 ) الزمر : 4
( 115 ) الأنعام : 35
( 116 ) المثل السائر ج 2 ص 307 ، 308