تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
يقول ابن الأثير : « ويأتي الاستئناف على وجهين : الوجه الأول إعادة الأسماء والصفات ، وهذا يجيء تارة بإعادة اسم من تقدم الحديث عنه كقولك : أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان ، وتارة يجيء بإعادة صفته كقولك : أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك ، وهو أحسن من الأول وأبلغ لانطوائه على بيان الموجب للاحسان وتخصيصه ، فمما ورد من ذلك قوله تعالى :
« ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 104 » والاستئناف واقع في هذا الكلام على
« أُولئِكَ »
لأنه لما قال :
« ألم . ذلِكَ الْكِتابُ »
إلى قوله
« وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
، اتجه لسائل أن يقول : ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ؟ فأجيب : بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا » « 105 » . وهذا مأخوذ من قول الزمخشري بعد ما ذكر وجه اعتبار
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
مبتدأ ، و
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ »
جملة في محل رفع خبر مبتدأ قال : « وان جعلته تابعا للمتقين - يعنى
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
- وقع الاستئناف على
« أُولئِكَ »
كأنه قيل : ما للمستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ؟ فأجيب : بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . واعلم أن هذا النوع من الاستئناف يجيء تارة بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث كقولك : قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان ، وتارة بإعادة صفته كقولك : أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك ، فيكون الاستئناف بإعادة الصفة أحسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه » « 106 » .
هامش
( 104 ) البقرة : 1 - 5 ( 105 ) المثل السائر ج 2 ص 281 ، 282 ( 106 ) الكشاف ج 1 ص 24
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 667 | محمد محمد أبو موسى