تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
ويأخذ من الكشاف كذلك الاستئناف بغير إعادة الأسماء والصفات . يقول في قوله تعالى :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ . إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ »
« 107 » . فمخرج هذا القول مخرج الاستئناف لأن ذلك من حكاية المسألة عن حاله عند لقاء ربه وكأن قائلا قال : كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخى لوجهه بروحه ؟ فقيل :
« قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ »
ولم يقل : قيل له ، لانصباب الغرض إلى القول لا إلى المقول له مع كونه معلوما ، وكذلك قوله تعالى :
« يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ »
مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد » « 108 » . ويقول الزمخشري في هذه الآية : « فان قلت : كيف مخرج هذا القول في علم البيان ؟ قلت : مخرجه مخرج الاستئناف لأن هذا من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه كأن قائلا قال : كيف كان لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصرة دينه والتسخى لوجهه بروحه ؟ فقيل :
« قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ »
ولم يقل : قيل له ، لانصباب الغرض إلى القول وعظمه لا إلى المقول له مع كونه معلوما ، وكذلك قال :
« يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ »
مرتب على ترتيب سؤال سائل عما وجد من قوله عند ذلك الفوز العظيم » « 109 » . ويقول ابن الأثير : « ومن هذا النحو قوله عز وجل :
« وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ ، سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
« 110 » . . والفرق بين اثبات الفاء في :
« سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
كقوله تعالى :
« قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ »
« 111 » وبين حذف الفاء هاهنا في هذه الآية أن اثباتها
هامش
( 107 ) يس : 22 - 27 ( 108 ) المثل السائر ج 2 ص 282 ( 109 ) الكشاف ج 4 ص 8 ( 110 ) هود : 93 ( 111 ) الزمر : 39 ، 40
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 668 | محمد محمد أبو موسى