وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق ، وفلان دنس الثياب للغادر ، وذلك لأن الثوب يلابس الانسان ويشتمل عليه فكنى به عنه ، ألا ترى إلى قولهم : أعجبني زيد ثوبه ، كما يقولون : أعجبني زيد عقله ، وخلقه ، ويقولون : المجد في ثوبه ، والكرم تحت حلّته » « 340 » فالتعبير عن الانسان بثوبه من المجاز المرسل الذي علاقته المجاورة ، أو الحالية .
ولكن الزمخشري يجعله من الكناية ، وقولهم : المجد في ثوبه ، إذا كان يراد بالثوب فيه لابسه ، فذلك أيضا من المجاز المرسل ، وليس من الكناية عن النسبة ، ويمكن أن يكون المثال الواحد كناية لغوية باعتبار ، ومجازا مرسلا باعتبار آخر .
وقد ذكر الزمخشري توارد الكناية والمجاز المرسل على كلمة واحدة في أطوار مختلفة ، يقول في قوله تعالى :
« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا »
« 341 » : « السر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء ، لأنه مما يسّر . قال الأعشى :
ولا تقربن من جارة إن سرّها * عليك حرام فانكحن أو تأبّدا
ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سبب فيه كما فعل بالنكاح » « 342 »
فالسر سبب في النكاح بمعنى العقد باعتبار المعنى المجازى الذي هو الوطء ، أو النكاح بمعنى الوطء ، لذلك صح أن يعبر بالسر عن العقد ، لأن بينهما علاقة السببية .
أما أن يكون السر بمعناه الأصلي القديم وهو ما كان ضد الجهر فإنه لا يصح أن يعبر به عن العقد لأنه لا علاقة بينهما . فالكلمة اذن قد
هامش
( 340 ) الكشاف ج 4 ص 516
( 341 ) البقرة : 235
( 342 ) الكشاف ج 1 ص 215 ، 216