حز العنق ، واطارة العضو الذي هو رأس البدن ، وعلوه ، وأوجه أعضائه ، ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله :
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
« 301 »
ويشير الزمخشري إلى أن الرادف أو المكنى به يوضع موضع المردوف أو المكنى عنه .
يقول في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا »
« 302 » :
« تَسْتَأْنِسُوا »
فيه وجهان : أحدهما أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش ، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدرى أيؤذن له أم لا ؟ فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له استأنس ، فالمعنى : حتى يؤذن لكم ، كقوله :
« لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ »
« 303 » ، وهذا من باب الكناية والارداف لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الاذن فوضع موضع الاذن » ( الكشاف ج 3 ص 178 ) .
ولست أدرى ما ذا يراد بهذا الوضع ، هل هو كوضع السبب موضع المسبب فيكون مستعملا فيها وحينئذ لا نجد فرقا بين طريقة الكناية وطريقة المجاز في أن في كل استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وان اختلفا بعد ذلك في استحالة إرادة المعنى الأصلي في المجاز وجوازه في الكناية ؟ أم أن هذا من التسامح في العبارة وأن المكنى به مستعمل في معناه لينتقل الذهن إلى المكنى عنه كما قرر كثير من البلاغيين ، وتكون الكناية من قبيل الحقيقة ؟ والحق أن هذا البحث وان كان ذا أهمية كبيرة في نظر المدققين ، الا أن الزمخشري لم يدل فيه بدلو ، ولا أستطيع أن أحدد له فيه رأيا لأنى إذا اعتمدت على هذا النص وقلت : ان اللفظ في الكناية موضوع موضع مردوفه ، أو رادفه
هامش
( 301 ) الكشاف ج 4 ص 251 - والآية من سورة الأنفال : 12
( 302 ) النور : 27
( 303 ) الأحزاب : 53