التمثيل والتخييل :
يذكر الزمخشري التمثيل والتخييل وكأنه لا يفرق بينهما في كثير من المواضع ، يقول في قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى »
« 159 » :
« من باب التخييل والتمثيل ، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ، ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم ، وبصائرهم ، التي ركبها فيهم ، وجعلها مميزة بين الضلال والهدى فكأنه أشهدهم على أنفسهم ، وأفردهم ، وقال لهم :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
؟ : وكأنهم قالوا : بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا ، وأقررنا بوحدانيتك ، وباب التمثيل واسع في كلام اللّه تعالى ورسوله عليه السلام ، وفي كلام العرب ، ونظيره قوله تعالى :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 160 » ،
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 161 » وقوله :
إذ قالت الأنساع للبطن الحق * وقالت له ريح الصبا قرقار
ومعلوم أنه لا قول ثم وانما هو تمثيل وتصوير للمعنى » « 162 » .
ويقول في قوله تعالى :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
« 163 » :
« لم يضق عن السماوات والأرض لبسطته وسعته ، وما هو الا تصوير لعظمته ، وتخييل فقط ، ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد ، كقوله :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
« 164 » ، من غير تصوير قبضة وطى ويمين ، وانما هو تخييل لعظمة شأنه ، وتمثيل حسى ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
« 165 » .
هامش
( 159 ) الأعراف : 172
( 160 ) النحل : 40
( 161 ) فصلت : 11
( 162 ) الكشاف ج 2 ص 137
( 163 ) البقرة : 255
( 164 ) الزمر : 67
( 165 ) الكشاف ج 1 ص 229 .