وقسيم الاستعارة ، وانما هو في النوع الأول تشبيه ، وفي الثاني من الاستعارة في المفرد ، وفي الثالث من الاستعارة بالكناية ، وفي الرابع من الكناية ، وفي الخامس من التمثيل بالأفعال ، وفي السادس من الكلام الوارد على سبيل الفرض وهو من الحقيقة المفروضة .
والزمخشري يتساهل في استعمال المصطلحات العلمية التي حدد مدلولها ، ومرجع هذا إلى ميله للمعنى اللغوي الذي يعدل به كثيرا عن الاصطلاح المحدد ، أما صور التمثيل الذي هو قسيم الاستعارة في اصطلاحه فقد أشار اليه في مواضع كثيرة .
يقول في قوله تعالى :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
« 142 » : « ليس هاهنا قدوم ولا ما يشبه القدوم ، ولكن مثلث حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم ، وإغاثة ملهوف ، وقرى ضيف ، ومنّ على أسير ، وغير ذلك من مكارمهم ، ومحاسنهم ، بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه ، فقدم إلى أشيائهم ، وقصد إلى ما تحت أيديهم ، فأفسدها ومزقها كل ممزق ، ولم يترك لها أثرا ولا عثيرا » « 143 » .
ويقول في قوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
« 144 » :
« فان قلت : ما معنى اسناد المجيء إلى اللّه والحركة والانتقال انما يجوزان على من كان في جهة ؟ قلت : هو تمثيل لظهور آيات اقتداره ، وتبين آثار قهره ، وسلطانه ، مثلت حاله في ذلك بحال ملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة ، والسياسة ، ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ، ووزرائه ، وخواصه عن بكرة أبيهم » « 145 » .
ويشرح صورة المثل في ضوء صور الحياة التي هي منبع هذا التصوير ، ومن الواضح أن صور البيان جزء من حياة العرب ترمز كل
هامش
( 142 ) الفرقان : 23
( 143 ) الكشاف ج 3 ص 216
( 144 ) الفجر : 22
( 145 ) الكشاف ج 4 ص 600