بالتمثيل فيما ذكر صورة الاستعارة التي سماها المتأخرون استعارة تمثيلية . والآن نقول : هل حافظ الزمخشري على هذا المدلول الاصطلاحي الذي حدده لكلمة التمثيل ، والذي جعله قسيما للاستعارة ، فيكون بهذا قد خالفه المتأخرون في شئ ، ووافقوه في آخر ، خالفوه حين جعلوا التمثيل قسما من الاستعارة ، وقد جعله هو قسيما لها ، ووافقوه حين سموا الاستعارة المركبة تمثيلا ، أم أن الزمخشري خالف هذا المصطلح الذي حدده هو وأطلق كلمة التمثيل على غير صورة الاستعارة المركبة ؟
1 - يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ »
« 124 » : « الجراد مثل في الكثرة والتموج ، يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض : جاءوا كالجراد » « 125 » .
2 - ويقول في قوله تعالى :
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
« 126 » : « ضرب الأعمى والبصير مثلا للمحسن والمسئ » « 127 » .
ويقول في قوله تعالى :
« فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ »
« 128 » : « أولوا فضل وخير ، وسمى الفضل والجودة « بقية » لأن الرجل يستبقى مما يخرجه أجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة والفضل ، يقال : فلان من بقية القوم ، أي من خيرهم ، ومنه فسر بيت الحماسة :
* أن تذنبوا ثم يأتيني بقيّتكم
ومنه قولهم : « في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا » « 129 » .
هامش
( 124 ) القمر : 7
( 125 ) الكشاف ج 4 ص 344
( 126 ) فاطر : 19
( 127 ) هود : 116
( 128 ) الكشاف ج 4 ص 136
( 129 ) الكشاف ج 1 ص 341 .