اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 117 » : « هو من قولهم : تحية بيتهم ضرب وجيع ، وما ثوابه الا السيف ، وبيانه أن يقال لك : هل لزيد مال وبنون ؟ فتقول :
ماله وبنوه سلامة قلبه ، تريد نفى المال والبنين عنه ، واثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك » « 118 » .
ويقول في قوله تعالى :
« وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا »
« 119 » : « فان قلت : كيف قيل « خير ثوابا » كأن لمفاخرتهم ثوابا حتى يجعل ثواب الصالحات خيرا منه ؟ قلت : كأنه قيل ثوابهم النار ، على طريقة قولهم فأعتبوا بالصيلم ، وقوله :
شجعاء جرّتها الزميل تلوكه * أصلا إذا راح المطىّ غراثا
وقوله : تحية بيتهم ضرب وجيع ، ثم بنى عليه
« خَيْرٌ ثَواباً »
، وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمستهزىء من أن يقال له : عقابك النار » « 120 » .
وقد سهل على المتأخرين أن يعتبروا بعض هذه الصور من الاستعارة العنادية ، وصعب عليهم أن يجدوا لبعضها وجها من وجوه البيان ، إذ استعصى التشبيه والاستعارة على مثل : فأعتبوا بالصيلم ، وقال الشهاب في هذا النوع الذي صعب عليهم تكلف التشبيه والاستعارة فيه ، قال :
« وفيه تسكب العبرات » إشارة إلى صعوبة تخريجه ، واختلاف آراء القوم فيه ، وقد كان عبد القاهر من خير من درسوا هذا النوع ، وبين خطأ حمله على الاستعارة ، ويقول الشهاب في هذا : « وليس الشيخ - يعنى عبد القاهر - أبا عذرته ، فإنه مصرح به في باب الاستثناء من كتاب سيبويه ، وقد نبه عليه السكاكى أيضا في قسم الاستدلال ، وفصله العلامة الزمخشري في تفسير قوله تعالى :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ »
« 121 » .
هامش
( 117 ) الشعراء : 88 ، 89
( 118 ) الكشاف ج 3 ص 252
( 119 ) مريم : 76
( 120 ) الكشاف ج 2 ص 39
( 121 ) حاشية الشهاب ج 2 ص 60 - 62