أَلِيمٍ »
،
« إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ »
« 113 » وقد يوجد كثيرا في كلام العجم » « 114 » .
وهذه صورة الاستعارة العنادية ( التهكمية ) كما ذهب إلى ذلك السكاكى وغيره ، ولست أجد لهذا النوع مذاق الاستعارة ، ولست أستسيغ أيضا تكلف اجرائها في هذه الأساليب ، وأن طريقة الزمخشري هذه التي تكتفى ببيان أصل هذه الطريقة ، وأنها من العكس في الكلام وأن القوم كثيرا ما يذهبون إليها ، وهم ليسوا بدعا في هذا ، فان غيرهم من الأعاجم قد يعكس في كلامه ، لا شك أن هذه الطريقة خير من تكلف الاستعارة التي ينزل فيها التضاد منزلة التناسب .
وقد ذكر الدكتور شوقى ضيف أن من إضافات الزمخشري في علم البيان الاستعارة التي سميت بعده بالعناية ، وذكر الآية وغيرها ، وظن أن كلام الزمخشري هذا يفيد أن العكس من باب الاستعارة ، وليس في كلامه ما يدل على هذا ، بل انني تتبعت كلامه في هذه الصور ، وهو كثير لأتأكد من أنه لم يحم بهذا الفن حول الاستعارة ، واكتفى بأن جعله من العكس في الكلام ، وجعل من هذا الباب أيضا الأساليب التي سماها المتأخرون التنويع .
يقول في قوله تعالى :
« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
« 115 » : « فان قلت : ما وجه هذا الكلام ؟ قلت : هو نحو قوله :
وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة حمرا
والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء ، ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة » « 116 » .
ويقول في قوله تعالى :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى
هامش
( 113 ) هود : 87
( 114 ) الكشاف ج 1 ص 444
( 115 ) الأنفال : 35
( 116 ) الكشاف ج 2 ص 170