تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
سداده ، وأنه ما كان ينبغي أن يكون الا كما قد كان « ألا ترى إلى قوله :
« صُنْعَ اللَّهِ »
، و
« صِبْغَةَ اللَّهِ »
، و
« وَعَدَ اللَّهُ »
، و
« فِطْرَتَ اللَّهِ »
، بعد ما وسمها بإضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله :
« الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
،
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً »
،
« لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ »
،
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »
« 142 » . وهذا الأساس الذي يشير اليه الزمخشري في كثير من المواضع قد ذكره عبد القاهر وبسط القول فيه وسماه النمط العالي والباب الأعظم وقال : « ولا ترى سلطان المزية يعظم في شئ كعظمة فيه » « 143 » . وسبب المزية في هذا النوع غموض المسلك ودقة النظر والتأمل في الصنعة والاحتفال بصياغة القول . والزمخشري يذكر الأسلوب الصحيح المحكم الذي يقرر بعضه بعضا ، يقول في قوله تعالى :
« ألم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ »
« 144 » : « وهذا أسلوب صحيح محكم أثبت أولا أن تنزيله من رب العالمين وأن ذلك ما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ »
، لأن « أم » هي المنقطعة الكائنة بمعنى « بل » والهمزة ، انكارا لقوله وتعجيبا منه لظهور أمره في عجز بلغائهم عن ثلاث آيات منه ، ثم أضرب عن الانكار إلى اثبات أنه
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
. ونظيره أن يعلل العالم في المسألة بعلة صحيحة جامعة قد احترز فيها أنواع الاحتراز كقول المتكلمين : النظر أول الأفعال الواجبة على الاطلاق التي لا يعرى عن وجوبها مكلف ، ثم يعترض عليه فيها ببعض ما وقع احترازه منه فيرده بتلخيص أنه احترز من ذلك ثم يعود إلى تقرير كلامه وتمشيه » « 145 » .
هامش
( 142 ) الكشاف ج 3 ص 304 ، 305 - والآيات من سور : النمل : 88 ، البقرة : 138 ، الزمر : 20 ( 143 ) دلائل الاعجاز ص 66 ( 144 ) السجدة : 1 - 3 ( 145 ) الكشاف ج 3 ص 409 .
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 467 | محمد محمد أبو موسى