تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ولم يخل ذلك من حسن الأدب حيث لم يصرح بأن العقاب لا حق له ، وأن العذاب لا حق به . ولكنه قال : أخاف أن يمسك عذاب ، فذكر الخوف ، والمس ، ونكّر العذاب ، وجعل ولاية الشيطان ، ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه ، أكبر من العذاب ، وذلك أن رضوان اللّه أكبر من الثواب نفسه وسماه اللّه تعالى المشهود له ب « الفوز العظيم » حيث قال :
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
« 137 » فكذلك ولاية الشيطان التي هي معارضة رضوان اللّه أكبر من العذاب نفسه وأعظم . وصدّر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله : « يا أبت » توسلا اليه واستعطافا » « 138 » . وسوف نجد أثر هذا التحليل القيم في كتابي « المثل السائر » و « الطراز » .

تفسير النص :

من الواضح أن كل ما ذكرته من النظر البلاغي في كتاب الكشاف صالح لأن يكون نوعا من تحليل النص ، سواء أكان ذلك نظرا في المفرد أو بحثا في الجملة أو الجمل ، وسواء أكان ذلك دراسة لفنون بلاغية كالالتفات والتقديم وأكثر ما ذكرنا ، أو كان نظرا في المعاني ، وتحليلا لها ، وأريد هنا أن أزيد هذا الجانب بيانا وتوضيحا لتتبين لنا مقدرته البلاغية في ضوء شرح النص وتحليله ، وكون هذا البحث - أعنى شرح النص - داخلا في بلاغته فذلك أمر لا أعتقد أن أحدا يخالف فيه . لأن الزمخشري نفسه ذكر في مقدمة تفسيره أن أداة المفسر الأولى هي علم البيان وعلم المعاني ، وحدد المعنى المراد من النص وقال : ان هذا ما يقتضيه علم المعاني كما في آية :
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ »
« 139 » . ومن الواضح أيضا أن هذا البحث - أعنى شرح النص وتفسيره - لا يدخل الآن دائرة البحث البلاغي الا في حدود تحليل الأمثلة وشرحها ،
هامش
( 137 ) التوبة : 72 ( 138 ) الكشاف ج 3 ص 14 ، 15 ( 139 ) النساء : 172