وقد أشرنا في كلامنا في النظم إلى كثير من المحاولات التي كان يهدف بها الزمخشري إلى كشف العلاقة بين الكلام المعترض وما وقع فيه معترضا .
الاختصار :
ذكرت في بحث الجملة ما يتعلق بالحذف في أحد أجزائها سواء أكان مبتدأ أو خبرا أو مفعولا . وذكرت كذلك حذف الجملة بتمامها .
وأذكر هنا ما يتعلق بحذف جملة من الكلام حين يعمد المتكلم إلى طريقة الايجاز فيطوى في أثناء كلامه كثيرا من الجمل .
والزمخشري يشير إلى أن هناك مواطن تقتضى الايجاز والاكتفاء بالإشارة والوحي . وأن هناك مواطن تحتاج إلى أن يفصل القول فيها تفصيلا . وأن يشبع المتكلم الحديث اشباعا . يقول في قوله تعالى :
« أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ »
« 107 » : « ثم ثنى سبحانه في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف ، وايضاحا غب ايضاح ، وكما يجب على البليغ في مظان الاجمال والايجاز أن يجعل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع أن يفصل ويشبع . أنشد الجاحظ :
يوحون بالخطب الطّوال وتارة * وحى الملاحظ خيفة الرقباء
ومما ثنى من التمثيل في التنزيل قوله :
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ . وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ . وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
« 108 » . ألا ترى إلى ذي الرمة كيف صنع قصيدته :
أذك أم نمش بالوشى . . .
أذاك أم خاضب بالسّىّ مرتعة « 109 »
هامش
( 107 ) البقرة : 19
( 108 ) فاطر : 19 - 22
( 109 ) الكشاف ج 1 ص 59 - 60