بين القسم والمقسم عليه وهو قوله
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ »
واعترض ب
« لَوْ تَعْلَمُونَ »
بين الموصوف وصفته » « 93 » .
وقد تقع جملة من الكلام معترضة في كلام آخر على سبيل الاستطراد كما في قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ »
« 94 » : « فان قلت : هذا الكلام كيف وقع في أثناء وصية لقمان ؟ قلت : هو كلام اعترض على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان من النهى عن الشرك » « 95 » .
وقد يقع الاعتراض في آخر الكلام وهذا مسلك الزمخشري وهو فيه مخالف لطريقة الجمهور يقول في قوله تعالى :
« كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
« 96 » :
« فان قلت : كيف موقع قوله
« وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
من نظم الكلام ؟ قلت :
هو كقولك : فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل ، ورأى كذا وكان صوابا ، ومنه قوله تعالى :
« وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ، وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
« 97 » وما أشبه ذلك من الجمل التي تساق في الكلام معترضة للتقرير » « 98 » .
وهذا النوع من الاعتراض يسميه البلاغيون تذييلا ، يقول الشهاب نقلا عن شرح الفاضل للكشاف في هذه الآية : « هذا على تجويز الاعتراض في آخر الكلام والأكثرون يسمونه تذييلا والعلامة يجعل الاعتراض شاملا للتذييل كما يعرفه من تتبع كلامه فلا يرد الاعتراض عليه بأنه لا شبهة أنه تذييل ، وهو أن يعقب الكلام بما يشمل معناه توكيدا ، ولا محل له من الاعراب ، ولا مشاحة في الاصطلاح » « 99 » .
والشهاب يفسر آخر الكلام بتمامه وانقطاعه . كآخر السور
هامش
( 93 ) الكشاف ج 2 ص 58
( 94 ) لقمان : 13 ، 14
( 95 ) الكشاف ج 3 ص 390
( 96 ) البقرة : 25
( 97 ) النمل : 34
( 98 ) الكشاف ج 1 ص 83
( 99 ) حاشية الشهاب ج 3 ص 390