الاعتراض
ويلتفت الزمخشري إلى الجملة أو الجمل المعترضة مبينا مواقعها ، وقيمتها البلاغية ، وعلاقاتها بمعانى الكلام المعترضة فيه .
فقد تقع الجملة أو الجمل المعترضة في أثناء الكلام ، فتكون بين المبتدأ وخبره كما في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ ، هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 86 » يقول :
« لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
جملة معترضة بين المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب ما لا يكتنهه وصف الواصف من النعيم الخالد » « 87 » .
وقد يكون بين الفعل ومعموله كما في قوله تعالى :
« وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً »
« 88 » يقول الزمخشري :
« كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ »
اعتراض بين الفعل الذي هو
« لَيَقُولَنَّ »
وبين مفعوله وهو
« يا لَيْتَنِي »
« 89 » .
ويقع بين البدل والمبدل منه كما في قوله تعالى :
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ ، إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ »
« 90 » يقول :
« وهذه الجملة وقعت اعتراضا بين المبدل منه وبدله أعنى إبراهيم ، و « إذ قال » نحو قولك : رأيت زيدا نعم الرجل أخاك » « 91 » .
ويقع بين القسم والمقسم عليه كما في قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ »
« 92 » يقول : « وقوله :
« وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ »
اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به
هامش
( 86 ) الأعراف : 42
( 87 ) الكشاف ج 2 ص 83
( 88 ) النساء : 73
( 89 ) الكشاف ج 1 ص 413
( 90 ) مريم : 41
( 91 ) الكشاف ج 2 ص 395
( 92 ) الواقعة : 75 ، 76