تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
والنداء حتى كأن المتكلم بهذا الالتفات يخيل أنه يحكى هذا الأمر المهم ويرويه لكل عاقل ليستنكره ويستقبحه . يقول في قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ »
« 55 » : « فان قلت : ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ؟ قلت : المبالغة كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعى منهم الانكار والتقبيح » « 56 » . ويقول في قوله تعالى :
« إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 57 » : « لهم : الضمير للناس وعدل بالخطاب عنهم على طريقة الالتفات للنداء على ضلالهم ، لأنه لا ضالة أضل من المقلد ، كأنه يقول للعقلاء : انظروا إلى هؤلاء الحمقى ما ذا يقولون » « 58 » . والانصراف إلى الغيبة قد يكون في مقام المدح والثناء أمدح وأعظم ثناء وكأن المتكلم يروى الأمر للآخرين تعجبا واستعظاما . يقول في قوله تعالى :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ »
« 59 » :
« فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ »
التفات حسن كأنه قال لملائكته وخواص خلقه : فأولئك الذين يريدون وجه اللّه بصدقاتهم هم المضعفون ، فهو أمدح لهم من أن يقول : فأنتم المضعفون » « 60 » . وقد يعدل المتكلم إلى الخطاب تخييلا بالاقبال على المخاطب ومواجهته بزيادة اللوم والانكار ، يقول في قوله تعالى :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى »
« 61 » : « وفي الاخبار عما فرط منه ثم الاقبال عليه بالخطاب دليل على زيادة الانكار ، كمن يشكو
هامش
( 55 ) يونس : 22 ( 56 ) الكشاف ج 2 ص 266 . ( 57 ) البقرة : 169 ، 170 ( 58 ) الكشاف ج 1 ص 160 ( 59 ) الروم : 39 ( 60 ) الكشف ج 3 ص 379 ( 61 ) عبس : 1 - 3
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 446 | محمد محمد أبو موسى