التكرار :
والتكرار طريقة واضحة في أسلوب القرآن . وقد وقف الزمخشري عند كثير من صوره ليفسر أثره البلاغي في مواقعه المختلفة ، فقد أشار إلى التكرار في مقام الوعظ والنصيحة ، وفي مقام دفع الشبهة ، وفي القصص ، وفي مقام الوعيد ، وفي مواقف الكف والنهى ، وفي ذكر مظاهر القدرة ، وغير ذلك مما سنذكره ، وكانت المعاني التي لحظها الزمخشري في هذه الطريقة مستمدة من صلتها المباشرة بنفس السامع أو المتكلم .
يقول الزمخشري مبينا فائدة التكرير في أسلوب النداء في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
« 68 » ،
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ »
« 69 » : « إعادة النداء عليهم استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب وارد ، وطريقة الانصات لكل حكم نازل ، وتحريك منهم لئلا يفتروا ويغفلوا عن تأملهم ، وما أخذوا به . عند حضور مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الأدب الذي المحافظة عليه تعود عليهم بعظيم الجدوى في دينهم » « 70 » .
ويفسر تكرار النداء في سورة غافر مستوحيا اللفظ المكرر وما له من أثر في استجابة النفس فيقول في قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ »
،
« وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ . . . »
« 71 » : « فان قلت : لم كرر نداء قومه ؟ قلت : أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم وايقاظ عن سنة الغفلة ، وفيه أنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم وهو يعلم وجه خلاصهم ، ونصيحتهم عليه واجبة ، فهو يتحزن لهم ، ويتلطف بهم ، ويستدعى بذلك ألا يتهموه فان سرورهم سروره ، وغمهم غمه ، وينزلوا
هامش
( 68 ) الحجرات : 1
( 69 ) الحجرات : 2
( 70 ) الكشاف ج 4 ص 279
( 71 ) غافر : 38 ، 41