يقول الزمخشري مبينا أن الالتفات هو مخالفة ظاهر الحال ولو كان ابتداء كلام كما هو المذهب المنسوب إلى أبى يعقوب : « فان قلت :
لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ؟ - يعنى قوله تعالى :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
- « 49 » قلت : هذا يسمى الالتفات في علم البيان قد يكون من الغيبة إلى الخطاب . ومن الخطاب إلى الغيبة . ومن الغيبة إلى التكلم . كقوله تعالى :
« حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ »
« 50 » وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ »
« 51 » وقد التفت امرؤ القيس ثلاثة التفاتات في ثلاثة أبيات :
تطاول ليلك بالأثمد * وبات الخلىّ ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبأ جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود
وذلك على عادة افتنانهم في الكلام وتصرفهم فيه . ولأن الكلام إذ نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرية لنشاط السامع وايقاظا للاصغاء اليه من اجرائه على أسلوب واحد ، وقد تختص مواقعه بفوائد .
ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات . فخوطب ذلك المعلوم بتلك الصفات .
فقيل : إياك يا من هذه صفاته نخص بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك ولا نستعينه . ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لذلك التميز الذي لا تحق العبادة الا به » ( الكشاف ج 1 ص 11 ) .
هامش
- القدر بل الحكاية والخطاب والغيبة ثلاثتها ينقل كل واحد منها إلى الآخر ويسمى هذا التفاتا وقد ذكر الخطيب أن هذا المذهب يفهم من تفسير السكاكى .
( 49 ) الفاتحة : 4 ، 5
( 50 ) يونس : 22
( 51 ) فاطر : 9