تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

الجامع :

ويرى الزمخشري أن حرف العطف يستلزم أن يكون بين الجملتين قدر من الاتفاق يصحح الربط بينهما ، ولكنه لا يكون اتفاقا قويا حتى يصل إلى اتحاد الجملتين في المعنى أو نشوء إحداهما عن الأخرى ، ولذلك وقع الفصل بين قصة الذين كفروا والحديث عن الكتاب الذي لا ريب فيه . يقول في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 26 » : « فان قلت : لم قطعت قصة الكفار عن قصة المؤمنين ولم تعطف كنحو قوله :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
« 27 » وغيره من الآي الكثيرة ؟ قلت : ليس وزان هاتين وزان ما ذكرت . لأن الأولى فيما نحن فيه مسوقة لذكر الكتاب . وأنه
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
. وسيقت الثانية لأن الكفار من صفتهم كيت وكيت . فبين الجملتين تباين في الغرض والأسلوب . وهما على حد لا مجال فيه للعاطف . فان قلت : هذا إذا زعمت أن
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ »
جار على
« الْمُتَّقِينَ »
فأما إذا ابتدأته وبنيت الكلام لصفة المؤمنين ثم عقبته بكلام آخر في صفة أضدادهم كان مثل ذلك آلاء المتلوة ؟ قلت : قد مر لي أن الكلام المبتدأ عقيب
« الْمُتَّقِينَ »
سبيله سبيل الاستئناف ، وأنه مبنى على تقدير سؤال ، فذلك ادراج له في حكم المتقين . وتابع له في المعنى . وان كان مبتد في اللفظ فهو في الحقيقة كالجاري عليه » « 28 » . ويؤكد ضرورة الجامع أو التناسب بين الجملتين وأنه ليس هناك عاطف بين الجمل المتصلة غاية الاتصال . وليس هناك عطف كذلك بين الجمل المنفصلة غاية الانفصال ، وانما هو في الجمل التي تتوسط بين الغايتين كما قال المتأخرون ، وهذه الفكرة هي التي دار حولها درس الفصل والوصل عند المتأخرين .
هامش
( 26 ) البقرة : 6 ( 27 ) الانفطار : 13 ، 14 ( 28 ) الكشاف ج 1 ص 36
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 438 | محمد محمد أبو موسى