اللّه تعالى :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ »
« 509 » تعظيما لموضوعها ، وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه ، ومعناه : واللّه أعلم بالشئ الذي وضعته ، وما علق به من عظائم الأمور ، وأن يجعله وولده آية للعالمين ، وهي جاهلة بذلك لا تعلم شيئا فلذلك تحزنت » « 510 »
وقد يراد البث والحزن والشكوى كما في قوله تعالى :
« قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي »
« 511 » يقول : « وهذا من البث والحزن والشكوى إلى اللّه ، والحسرة ورقة القلب ، التي بمثلها تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة » « 512 »
وقد يراد توطين النفوس وتهيئتها للشدائد كما في قوله تعالى :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
« 513 » يقول : « خوطب المؤمنون بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها ، حتى إذا لقوها وهم مستعدون لا يرهقهم ما يرهق من تبغته الشدة بغتة فينكرها وتشمئز منها نفسه » « 514 »
وقد يراد به الوعد أو الوعيد ، يقول في قوله تعالى :
« أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
« 515 » :
« أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ »
في الوعيد نظير
« فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
« 516 » في الوعد ، ليتبين أن الأمرين كائنان لا محالة » « 517 »
وقد يراد التخويف وبيان الاقتدار كما في قوله تعالى :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ »
« 518 » قال : « وهذا غضب عليهم وتخويف وبيان لاقتداره » « 519 »
هامش
( 509 ) آل عمران : 36
( 510 ) الكشاف ج 1 ص 273
( 511 ) المائدة : 25
( 512 ) الكشاف ج 1 ص 483
( 513 ) آل عمران : 185
( 514 ) الكشاف ج 1 ص 446
( 515 ) النساء : 18
( 516 ) النساء : 17
( 517 ) الكشاف ج 1 ص 378
( 518 ) النساء : 133
( 519 ) الكشاف ج 1 ص 445