ومنك ، وان أحدنا لكاذب ، ومنه بيت حسان :
أتهجوه ولست له بكفء * فشرّكما لخيركما الفداء « 316 »
وقد علق ابن المنير على هذا بقوله : « وهذا تفسير مهذب وافتنان مستعذب رددته على مسمعى فزاد رونقا بالترديد ، واستعاده الخاطر كأني بطيء الفهم حين يعيد » « 317 »
النفي :
يشير الزمخشري إلى أن النفي قد يأتي في صورة الاثبات وهو حينئذ يدل على أبلغ الجحود والانكار ، يقول في قوله تعالى :
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
« 318 » : « وبعث اللّه رسولا ، واخراجه في معرض التسليم والاقرار وهم على غاية الجحود والانكار سخرية واستهزاء ، ولو يستهزءوا لقالوا : أهذا الذي زعم - أو ادعى - أنه مبعوث من عند اللّه رسولا » ؟ « 319 »
وقد يحذف حرف الانكار الدال على النفي ليكون النفي أبلغ وآكد ، وذلك كقوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ »
« 320 » يقول الزمخشري : « فان قلت : ما معنى قوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، فِيها أَنْهارٌ »
كمن هو خالد في النار ؟ قلت : هو كلام في صورة الاثبات ومعنى النفي والانكار ، لانطوائه تحت حكم كلام مصور بحرف الانكار ، ودخوله في حيزه ، وانخراطه في مسلكه ، وهو قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ »
« 321 » فكأنه
هامش
( 316 ) الكشاف ج 3 ص 459
( 317 ) الكشاف ج 3 ص 222
( 318 ) الفرقان : 41
( 319 ) حاشية ابن المنير في نفس الصفحة .
( 320 ) محمد : 15
( 321 ) محمد : 14