في نفى القيد ويحلل هذا ويبسطه ، يقول في قوله تعالى :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
« 331 » : « فان قلت : ما معنى قوله تعالى :
« وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
؟ قلت : يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا ، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة ، كما تقول : ما عندي كتاب يباع ، فهو محتمل نفى البيع وحده ، وأن عندك كتابا الا أنك لا تبيعه ، ونفيهما جميعا ، وأن لا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه » .
« ولا ترى الضب بها ينجحر » .
يريد نفى الضب وانجحاره فان قلت : فعلى أي الاحتمالين يجب حمله ؟ قلت : على نفى الأمرين جميعا من قبل أن الشفعاء هم أولياء اللّه ، وأولياء اللّه لا يحبون ولا يرضون الا من أحبه اللّه ورضيه ، وأن اللّه لا يحب الظالمين فلا يحبونهم ، وإذا لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم . فان قلت :
الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه ، فما الفائدة في ذكر هذه الصفة ونفيها ؟
قلت : في ذكرها فائدة جليلة وهي أنها ضمت اليه ليقام انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة ، لأن الصفة لا تتأتى بدون موصوفها ، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف ، بيانه أنك إذا عوتبت على القعود عن الغزو فقلت : ما لي فرس أركبه ، ولا معي سلاح أحارب به ، فقد جعلت عدم الفرس ، وفقد السلاح علة مانعة من الركوب والمحاربة ، كأنك تقول : كيف يتأتى منى الركوب والمحاربة ، ولا فرس لي ولا سلاح معي ، فكذلك
« وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
معناه : كيف يتأتى التشفيع ولا شفيع ، فكان ذكر التشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع وضعا لانتفاء الشفيع موضع الأمر المعروف غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه » « 332 »
وقد يراد تعميم النفي وشموله فيتجه النفي إلى أخص حالات المنفى التي يلزم من نفيها نفى ما عداها وذلك كما في قوله تعالى :
« لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ »
« 333 » يقول الزمخشري : « فان قلت : لم قال
« لَيْسَ
هامش
( 331 ) غافر : 18
( 332 ) الكشاف ج 4 ص 122 - 123
( 333 ) الأعراف : 61