مِنَّا فَضْلًا ، يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ »
« 292 » : « فان قلت : أي فرق بين هذا النظم وبين أن يقال : وآتينا داود منا فضلا تأويب الجبال معه والطير ؟ قلت : كم بينهما ، ألا ترى إلى ما فيه من الفخامة التي لا تخفى من الدلالة على عزة الربوبية ، وكبرياء الألوهية ، حيث جعلت الجبال منزلة منزلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا ، وأذعنوا ، وإذا دعاهم سمعوا ، وأجابوا ، اشعارا بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت الا وهو منقاد لمشيئته غير ممتنع عن ارادته » « 293 »
أما نداء الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقد لحظ الزمخشري أنه لم يناد باسمه كما نودي غيره من الأنبياء عليهم السلام وذلك تشريفا له ورفعا لمحله ، يقول في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ »
« 294 » : « جعل نداءه بالنبي والرسول في قوله :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ »
و
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ . . . »
« 295 » و
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
« 296 » وترك نداءه باسمه كما قال : يا آدم يا موسى يا عيسى يا داود ، كرامة له وتشريفا وربئا بمحله ، وتنويها بفضله ، فان قلت : ان لم يوقع اسمه في النداء فقد أوقعه في الاخبار في قوله :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ »
« 297 » ،
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ »
« 298 » قلت : ذلك لتعليم الناس بأنه رسول اللّه ، وتلقين لهم أن يسموه بذلك ، ويدعوه به ، فلا تفاوت بين النداء والاخبار ، ألا ترى إلى ما لم يقصد به التعليم والتلقين من الأخبار كيف ذكره بنحو ذكره في النداء :
« لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ »
« 299 » ،
« وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ »
« 300 » ،
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
« 301 » ،
« وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ »
« 302 »
هامش
( 292 ) سبأ : 10
( 293 ) الكشاف ج 3 ص 451 .
( 294 ) الأحزاب : 1
( 295 ) التحريم : 1
( 296 ) المائدة : 67
( 297 ) الفتح : 29
( 298 ) آل عمران : 144
( 299 ) التوبة : 128
( 300 ) الفرقان : 30
( 301 ) الأحزاب : 21
( 302 ) الكشاف ج 3 ص 410 - والآية من سورة التوبة : 62