الرذائل أمامها في صورة منكرة كريهة حتى تنكف عنها وتلزم طريق الخير . يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ »
« 286 » : « فان قلت : قد حرم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم فلم ورد النهى عن أكله معها ؟ قلت : لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم اللّه من مال حلال وهم على ذلك يطمعون فيها كان القبح أبلغ والذم أحق ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعى عليهم فعلهم ، وسمّع بهم ليكون أزجر لهم » « 287 »
وقد ينهى المخاطب عن السؤال عن الشيء ويكون في هذا النهى معنى تهويل حال الشيء ، وأن ما صار اليه من الشدة والهول أمر لا يسأل عنه لفظاعته وبشاعته ، كما في قوله تعالى :
« وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ »
« 288 » قال الزمخشري معلقا على قراءة النهى : « وقيل معناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من العذاب كما تقول : كيف فلان ؟ سائلا عن الواقع في بلية ، فيقال لك : لا تسأل عنه ، ووجه التعظيم أن المستخبر يجزع أن يجرى على لسانه ما هو فيه لفظاعته فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره ، أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره لإيحاشه السامع واضجاره فلا تسأل عنه » « 289 »
النداء :
وقد أدار الزمخشري حول هذه الصيغة لونا من الدراسة النحوية الأدبية وبيّن خصوصيات في نداء القرآن الكريم وحللها وربطها بموضوعه ورسالته .
يقول في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
« 290 » : « خطاب لمشركي مكة ، و « يا » حرف نداء ، وضع في أصله لنداء البعيد ، صوت
هامش
( 286 ) النساء : 2
( 287 ) الكشاف ج 1 ص 385 .
( 288 ) البقرة : 119
( 289 ) الكشاف ج 1 ص 136 .
( 290 ) البقرة : 21