الكفار فمشروط فيها ما لا بد منه وهو الاقرار كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرها وما لا بد للفعل منه فهو مندرج تحت الأمر به » « 238 »
ومنها الإباحة كما في قوله تعالى :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
« 239 » يقول : « إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم كأنه قيل : وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا » « 240 »
وينفى أن تكون صيغة الأمر مشتملة على معنيين مختلفين ويرى أن هذا من باب الالغاز والتعمية وخصوصا إذا كانت الصيغة مستعملة في مجال التشريع ، يقول في قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
« 241 » : « هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الايجاب ولهؤلاء على وجه الندب ؟ قلت : لا لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية » « 242 »
وكلامه في الإباحة والوجوب والندب مظهر لما أشرنا اليه من تأثر دراسة هذه الصيغة بالدراسة الفقهية .
ومن المعاني البلاغية التي أشار إليها في صيغة الأمر : الحيرة والاضطراب في حال الشدة ، يقول في قوله تعالى :
« وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ »
« 243 » : « وانما يطلبون ذلك مع يأسهم من الإجابة اليه حيرة في أمرهم كما يفعل المضطر الممتحن » « 244 »
ومنها الاستعجال كما في قوله تعالى :
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا »
« 245 » يقول : « استعجال منهم للعذاب » « 246 »
هامش
( 238 ) الكشاف ج 1 ص 338 .
( 239 ) المائدة : 2
( 240 ) الكشاف ج 1 ص 68 .
( 241 ) المائدة : 6
( 242 ) الكشاف ج 1 ص 474 .
( 243 ) الأعراف : 50
( 244 ) الكشاف ج 2 ص 585 .
( 245 ) الأعراف : 70
( 246 ) الكشاف ج 2 ص 97 .