شهادته على شؤون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ »
لاءم ذلك أن قدم الأرض على السماء » « 99 » .
ومنها أهمية المقدم بالنسبة للغرض المسوق له الكلام .
يقول في قوله تعالى :
« خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
« 100 » : « وقدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه . فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم » « 101 » .
ومنه قوله تعالى :
« وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ »
« 102 » يقول : « فان قلت : لم قدمت الإراحة على التسريح ؟
قلت : لأن الجمال في الإراحة أظهر . إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع ثم آوت إلى الحظائر حاضرة لأهلها » « 103 » وعلى هذا الأساس - أي تقديم الأهم بالنسبة للغرض المسوق له الكلام - يفسر جملتين اختلفتا في تركيب الكلمات ويربط أهمية كل مقدم بسياقه يقول في قوله تعالى :
« لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ »
« 104 » : « فان قلت :
قدم في هذه الآية « هذا » على
« نَحْنُ وَآباؤُنا »
وفي آية أخرى قدم
« نَحْنُ وَآباؤُنا »
على « هذا » ؟ قلنا : التقديم دليل على أن المقدم هو الغرض المعتمد بالذكر ، وأن الكلام انما سيق لأجله ، ففي احدى الآيتين دل على أن اتخاذ البعث هو الذي تعمد بالكلام ، وفي الأخرى على أن اتخاذ المبعوث بذلك الصدد » « 105 » .
ومنها - أي ومن الأصول التي اعتبرها الزمخشري في التقديم ودار حولها درسه - تقديم الأدخل في الوصف المسوق له الكلام ، كما في قوله
هامش
( 99 ) الكشاف : ج 2 ص 278
( 100 ) الملك : 2
( 101 ) الكشاف : ج 4 ص 461
( 102 ) النحل : 6
( 103 ) الكشاف : ج 1 ص 462
( 104 ) النمل : 68
( 105 ) الكشاف : ج 3 ص 299 - والآية من سورة المؤمنون : 83