ويشير إلى مثل هذا المعنى في التأنيث في قوله تعالى :
« فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ »
« 143 » يقول : « فان قلت :
ما وجه التذكير في قوله
« هذا رَبِّي »
والإشارة للشمس ؟ قلت : جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شئ واحد كقولهم : ما جاءت حاجتك ، ومن كانت أمك ،
« ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا »
، وكان اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا في صفة اللّه « علام » ولم يقولوا « علامة » وان كان العلامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث » « 144 » .
أدوات الربط :
[ « ثم » والفاء : ]
سوف نعرض هنا ملاحظاته في دلالة « ثم ، والفاء ، وحتى » ، من حروف العطف . ودلالة « ان ، وإذا ، وكلما » من أدوات الشرط .
ودلالة « قد » و « ربما » ، وبعض حروف الجر .
أما « ثم » فإننا حينما نتابع تحليله لمواقعها في الكتاب العزيز يتضح لنا أصلان يرجع بمعنى « ثم » غالبا اليهما . الأول الاستبعاد . وذلك يكون إذا كان ما بعد « ثم » أمرا مستبعد الوقوع بالنسبة لما قبلها ، أو بعبارة أخرى إذا كان ما قبل « ثم » من الأحداث والأفعال مهيئا لعدم حصول ما بعدها ، وذلك مثل قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها »
« 145 » فان الاعراض عن آيات اللّه مستبعد الوقوع بالنسبة للتذكير بها . يقول الزمخشري : « ثم » في قوله :
« ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها »
للاستبعاد ، والمعنى أن الاعراض عن مثل آيات اللّه في وضوحها وانارتها وارشادها إلى سواء السبيل والفوز بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل والعدل كما تقول لصحبك : وجدت مثل تلك الفرصة
هامش
( 143 ) الأنعام : 78 .
( 144 ) الكشاف ج 2 ص 32 - والآية من سورة الأنعام : 23 .
( 145 ) السجدة : 22