تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تخلق أنثى غير حواء من قصيرى رجل فكانت أدخل في كونها آية وأجلب لعجب السامع فعطفها ب « ثم » على الآية الأولى للدلالة على مباينتها لها فضلا ومزية وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية فهو من التراخي في الحال والمنزلة لا من التراخي في الوجود » « 151 » . ومثله ما ذكره في قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ »
« 152 » فقد قال : « ومعنى « ثم » : بعد ما بين الأمرين قضاء الأمر وعدم الانظار ، وجعل عدم الانظار أشد من قضاء الأمر لأن مفاجأة الشدة أشد من نفس الشدة » « 153 » . أما « الفاء » فان أحسن مواقعها ما تدل فيه على المفاجأة . ولقد لحظ الزمخشري هذا وقال في قوله تعالى :
« فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ »
« 154 » : « هذه المفاجأة بالاحتجاج والالزام حسنة رائعة وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول ، ونحوها قوله تعالى :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ، فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ »
« 155 » ، وقول القائل :
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول فقد جئنا خراسان
« 156 » ويكرر هذا الكلام في هذه « الفاء » ويضيف اليه تحليلا نحويا بين فيه حقيقتها ، يقول في قوله تعالى :
« لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ، فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ »
« 157 » : « فان قلت : ما هذه « الفاء » وما حقيقتها ؟ قلت : هي التي في قوله : فقد جئنا خراسانا ، وحقيقتها أنها جواب شرط يدل عليه الكلام كأنه قال : ان صح ما قلتم من أن خراسان
هامش
( 151 ) الكشاف ج 4 ص 88 . ( 152 ) الأنعام : 8 . ( 153 ) الكشاف ج 2 ص 5 . ( 154 ) الفرقان : 19 . ( 155 ) المائدة : 19 . ( 156 ) الكشاف ج 3 ص 214 . ( 157 ) الروم : 56 .