يصل بهما إلى الصورة الأخيرة التي انتهى إليها الدرس في هذين الفنين .
يقول في المطابقة : « ومن أشهر أقسام المطابقة ما جرى مجرى قول دعبل :
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى
وقول مسلم بن الوليد :
مستعبر يبكى على دمنة * ورأسه يضحك فيه المشيب
وقال أبو تمام :
وتنظّرى خبب الركاب ينصّها * محيى القريض إلى مميت المال
وقد يجرى منه جنس آخر تكون المطابقة فيه بالنفي كقول البحتري :
يقيّض لي من حيث لا أعلم الهوى * ويسرى اليّ الشوق من حيث أعلم
لما كان قوله « لا أعلم » كقوله « أجهل » وكان قوله « أجهل » مطابقة كان الآخر بمثابته ، ومن أغرب ألفاظه وألطف ما وجد منه قول أبى تمام :
مها الوحش إلا أنّ هاتا أوانس * قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل
فطابق ب « هاتا » و « تلك » وأحدهما للحاضر والآخر للغائب فكانا نقيضين في المعنى وبمنزلة الضدين » « 305 »
ويقول في التجنيس : « وأما التجنيس فقد يكون منه المطلق ، وهو أشهر أوصافه كقول النابغة :
وأقطع الخرق بالخرقاء قد جعلت * بعد الكلال تشكّى الأين والسّأما
وقول رؤبة :
* أحضرت أهل حضرموت *
فجانس في موضعين في بيت رجز
هامش
( 305 ) الوساطة ص 44