تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فلا تعدلى بيني وبين مغمّر
سقتك زوايا المزن حين تصوب
وضع معه قوله للممدوح :
فلا تحرمنّى نائلا عن جنابه
فانى امرؤ وسط القباب غريب
وانظر فيهما فإنك تراه في البيت الأول يقول : انه لا يجوز أن تعطيه صاحبته حظ الفتى الغر ، ويتشفع في البيت الثاني لممدوحه بالغربة وهو في البيتين يؤكد على ملاحظة حاله واعطائه ما هو أهل له وهذه مناسبة ثم تأمل قوله :
سقاك يمان ذو حبىّ وعارض
تروح به جنح العشىّ جنوب
والسقيا اليمانية وسخاؤها ووفرها كل ذلك متناسب مع مدح ملك غسانى من أصول يمانية . وتأمل قوله :
هداني إليك الفر ولا حب
له فوق أصواء المتان علوب
قال الأعلم : اللاحب الطريق الواضح ، والمتان جمع متن وهو المكان الصلب المستوى ، والأصواء جمع صوى ، والصوى جمع صوة ، وهي المكان المرتفع ، والعلوب جمع علب وهو الأثر . وذكر الفرقدين هنا إشارة إلى الملك والنباهة ، وكان خبر الممدوح عندهما ، وكان جذيمة أول ملك عربى أوقد له وقد نادم الفرقدين ، ولا أعرف أنهم قالوا في مدح من هم دون الملوك « هداني إليك الفرقدان » . وتأمل قوله يصف الطريق :
بها جيف الحسرى فأما عظامها
فبيض ، وأما جلدها فصليب