يكلّفنى ليلى وقد شطّ وليها
وعادت عواد بيننا وخطوب
وهذه القصيدة لم يقل علقمة أفضل منها ، وانما تشاركها في قدرها قصيدته :
هل ما علمت وما استودعت مكتوم
أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
تأمل بيته الثاني « يكلفنى ليلى وقد شط وليها » أي بعد عهده بها ، والولي : ما وليه من قربها وجوارها - كما يقول الأعلم - واذكر أن الشاعر يمدح ملكا من ملوك الغساسنة وهو شاعر تميمي بعيد الدار وقد ذكر بعد المسافة بينه وبين ممدوحه كما ذكر في هذا المطلع بعد المسافة بينه وبين ليلى ، يقول في ذكر الممدوح مشيرا إلى الناقة :
لتبلغنى دار امرئ كان نائيا
فقد قرّبتنى من نداك قروب
والقروب بفتح القاف أراد به الناقة .
وتأمل قوله وهو يذكر ليلى :
منعّمة لا يستطاع كلامها
على بابها من أن تزار رقيب
وفي هذا البيت صورة من صور الملك ، وان كان يذكر امرأة منعمة .
وإشارات الشعر ورموزه أغمض من هذا ، ولا تغفل عن مقصودنا وهو باختصار إشارات المطالع إلى المقاصد .
واقرأ قصيدة امرئ القيس التي توجه فيها إلى قيصر ، فقد ذكر سلمى ورحلتها وذكر أنها جاوزت « غسان » وأن ركبها قطع « الأفلاج من جنب تيمرا » وهي المواضع التي كان يقطعها هو في رحلته إلى قيصر ، وعد إلى قول علقمة يخاطب ليلى في مقدمة القصيدة :