تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الأفعال المتعدية ، فهم يذكرونها تارة ومرادهم أن يقتصروا على اثبات المعاني التي اشتقت منها للفاعلين من غير أن يتعرضوا لذكر المفعولين . فإذا كان الأمر كذلك كان الفعل المتعدى كغير المتعدى مثلا في أنك لا ترى له مفعولا لا لفظا ولا تقديرا ، ومثل ذلك قول الناس : فلان يحل ويعقد » « 122 » . فإذا كان القصد إلى مفعول معلوم الا أنه يحذف من اللفظ لدليل الحال عليه فقد يكون جليا لا صنعة فيه مثل : أصغيت اليه ، أي أذني ، وقد يكون خفيا تدخله الصنعة ، وهذا الخفي الذي تدخله الصنعة تختلف أسرار الحذف فيه . ثم يذكر عبد القاهر في هذا القسم ما ذكره البلاغيون بعده في حذف المفعول ، وطريقته أدخل في دراسة النصوص ، وأقدر على كشف الأسرار ، وقد أفاد البلاغيون بعده بكثرة ما أورد من الشواهد والنصوص التي دارت حولها دراستهم في هذا الباب ، من ذلك وهي شواهد مشهورة : وقول البحتري :
شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واع
وقول عمر بن معديكرب :
فلو أن قومي أنطقتنى رماحهم * نطقت ولكنّ الرماح أجرّت
وقول طفيل الغنوي لبنى جعفر بن كلاب وقد تمثل به أبو بكر في حديثه مع الأنصار وثنائه عليهم :
جزى اللّه عنا جعفرا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فزلّت
أبو أن يملّونا ولو أنّ أمّنا * تلاقى الذي لاقوه منّا لملّت
هم خلطونا بالنفوس وألجئوا * إلى حجرات أدفأت وأظلّت
هامش
( 122 ) المرجع السابق ص 101 .